ابراهيم بن عمر البقاعي
520
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وقال ابن عطية : ما أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لبني النضير ومن فدك فهو خاص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس على حكم الغنيمة التي يوجف عليها ويقاتل فيها ، ومذهب الشافعي رضي اللّه عنه أن هذه الأموال التي هي فيء كبقية الفيء يقسم على خمسة أسهم : خمس منها للأصناف المذكورة أولها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأربعة أخماسها له صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، وأجاب الشافعي عن قول عمر رضي اللّه عنه ، « فكانت هذه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة » بأنه عام أريد به الخاص ، ومعناه : فكان ما بقي منها في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إعطاء الخمس لأربابه خاصا به صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يشك أحد في خصوصيته به ، ثم إنه مع ذلك ما احتازه دونهم بل كان يفعل ما ذكر في الحديث من الإيثار ، قال الشافعي رضي اللّه عنه : لأنا لا نشك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى الأصناف المذكورين في الآية منها حقهم وقد عهدنا أن حق هؤلاء الأصناف من مال المشركين الخمس كما هو صريح في سورة الأنفال ، واستفيد من قول عمر رضي اللّه عنه « إنها كانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم » أنه كان له ما كان يشترك فيه المسلمون من الخمس من الغنيمة التي حصلت بما حصل للكفار من الرعب منهم ، والذي كان يشترك فيه المسلمون بعد الخمس هو أربعة الأخماس والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام مقام المسلمين فيه إذ هم لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب ، وإنما حصل ذلك بالرعب الذي ألقاه اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في قلوب المشركين ، فكانت الأربعة الأخماس تختص ممن كان السبب في حصول الجميع كما في الغنيمة ، فعلى هذا الفيء الغنيمة لا يختلفان في أن الأربعة الأخماس تختص لمن كان السبب في حصول الجميع وأن خمس المالين يكون للأصناف المذكورة ، والذي كان له صلّى اللّه عليه وسلّم من الفيء من الأربعة الأخماس يكون بعد موته صلّى اللّه عليه وسلّم للمقاتلة لأنه حصل بالرعب الحاصل للكفار منهم كأربعة أخماس الغنيمة التي حصلت بقتالهم . ولما كانت قدرته سبحانه عامة بالتسليط وغيره ، أظهر ولم يضمر فقال : وَاللَّهُ أي الملك الذي له الكمال كله عَلى كُلِّ شَيْءٍ أي أي شيء يصح أن تتعلق المشيئة به وهو كل ممكن من التسليط وغيره قَدِيرٌ * أي بالغ القدرة إلى أقصى الغايات ، والآية تدل على أن إيجاف الخيل والركاب وقصد العدو إلى الأماكن الشاسعة له وقع كبير في النفوس ورعب عظيم . [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 7 ] ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) ولما نزع سبحانه أموالهم من أيدي الجيش ، بين مصرف غيرها مما كان مثلها بأن فتح له صلّى اللّه عليه وسلّم بغير قتال فقال مستأنفا جوابا لمن كأنه قال : هل يعم هذا الحكم كل فيء